السيد علي الموسوي القزويني

348

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وثالثاً : منع منافاة نجاسة المركن بالغسلة الاُولى لطهر الثوب بالغسلة الثانية ، إذا وقعت عليه مستكملة بإخراج الغسالة عنه بعد رفعه عن المركن ، والنجاسة الحاصلة فيه بالغسلة الاُولى لا تزيد على نجاسة البلّة الباقية في الثوب عن الاُولى ، ولا على نجاسة اليد المباشرة له في الغسل ، وكما أنّهما لا تؤثّران في تنجّس الثوب ثانياً ، ولا تنافيان طهره باستعمال الغسل الشرعي ، فكذلك نجاسة المركن ، لأنّ الجميع من واد واحد ، ودعوى ، كون ما فيه قادحاً دون ما في البلّة واليد تحكّم ، ومن هنا ترى أنّ العلاّمة ( 1 ) أفتى بموجب تلك الرواية ، وحكم بأنّ الثوب يخرج طاهراً والمركن وما فيه يكون نجساً ، مع احتمال طهر المركن بالتبعيّة إذا أفرغ منه الغسالة كاليد المباشرة . ومنها : رواية إبراهيم بن عبد الحميد قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الثوب يصيبه البول فينفذ إلى الجانب الآخر ، وعن الفرو وما فيه من الحشو ؟ قال : " اغسل ما أصاب منه ، ومسّ الجانب الآخر ، فإن أصبت شيئاً منه فاغسله ، وإلاّ فانضحه " ( 2 ) . وتقريب الدلالة فيها - على ما أشار إليه في الحدائق : " أنّه لو تنجّس الماء الوارد بالملاقاة لكان النضح سبباً لزيادة المحذور ، فكيف يؤمر به " ( 3 ) . وفيه : مع أنّه لو تمّ لقضى بعدم انفعال الماء في صورة وروده على النجاسة ، وإن لم يكن في مقام الغسل والإزالة ليدخل في عنوان " الغسالة " ، ضرورة ، أنّ النضح ليس بغسل ، والمستدلّ ممنّ لا يقول به أنّه خارج عن المتنازع فيه ، إذ النضح إنّما يكلّف به في موضع عدم إصابة شئ من البول ، فلم يعلم ملاقاته للنجاسة ، وعدم العلم بالملاقاة كاف في الحكم بعدم النجاسة ، فالنضح حينئذ إمّا تعبّد صرف يكلّف به في موضع الاحتمال ، أو أنّ الأمر به في الرواية مبالغة في الحكم بعدم النجاسة مع عدم العلم بها بعد التحرّي والفحص . وحاصله : إفادة أنّ احتمال النجاسة في عدم اقتضاء الغسل أو وجوب الاجتناب بحيث يجوز معه مباشرة المحلّ وملاقاته بالرطوبة ، وإن شئت فانضح موضع الاحتمال ،

--> ( 1 ) منتهى المطلب 1 : 146 . ( 2 ) الوسائل 3 : 400 ب 5 من أبواب النجاسات ح 2 - وفيه " وإلاّ فانضحه بالماء " - الكافي 3 : 55 / 3 - النضح " الرشّ " . ( 2 ) الحدائق الناضرة 1 : 486 .